عبد الفتاح اسماعيل شلبي

215

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وأن كانوا علموه بأخبار اللّه إياهم وجب أن يقال لا تشعرون ، ولم يجز أن يقال ولكن لا تعلمون على هذا الحد « 1 » . هذا وقد ألم أبو علي ببعض مسائل التشبيه « 2 » ، والاستعارة « 3 » . فإذا أردت التعليل لالمام أبى على بهذه المسائل البلاغية - وقد يكون بعضها من أولياته التي لم يسبق إليها - فيما أعلم - أقول إذا أردت تعليل ذلك كان الأمر ميسورا ، فهو يرجع فيما أرى - إلى ثقافة أبى على ، وحفظه الواعي للقرآن الكريم ، والشواهد العربية ، وسرعة استحضاره الأشباه والنظائر ، والأضداد والضرائر . أقول هذا لأطبق عليه ما أورده في الالتفات ولام الصيرورة ، والتفصيل في موضع الإجمال في آخره فهذه أمور أتصل الكلام فيها - أكثرها أتصل - بالشواهد المتناظرة والمتضادة ، وأود أن نرجع إليها لنرى التناظر في الالتفات ، ولام الصيرورة ، والمضادة في التفصيل والإجمال ( الإطناب والإيجاز ) . وكذلك حديثه عن العام والخاص يرجع فيما يبدو إلى ذلك السبب ، مضافا إليه نزعته المنطقية ، واتجاهه العقلي فيما يتناوله من مسائل : فالخاص والعام اصطلاحان منطقيان ، وقد يمت حديثه في تقويم التعبير بقوله « لا يشعرون » بدلا « لا يعلمون » إلى ذلك الفقه اللغوي لمعنى اللفظين ، وإلى ذلك النزوع العقلي المنطقي وهنا أعود إلى قوله : « ليس كل ما علموه يشعرونه » كما أن ليس كل ما علموه يحسونه » فهاتان قضيتان حمليتان ، كل منهما سالبة جزئية « 4 » . ذلك - فيما أرى بعض ما هيأ له أن يتناول هذه المسائل البلاغية بما تناول على النحو الذي مر بنا من قريب « 5 » . وليس من شك في أن الجرجاني تأثير بأبى على تأثرا ما ، ألم يكن ابن أخت الفارسي أستاذا للجرجاني ؟ ألم يتوفر الجرجاني على شرح الإيضاح للفارسي ؟

--> ( 1 ) الحجة : 1 / 180 ن مراد ملا . ( 2 ) انظر ص 204 مراد ملا . ( 3 ) لوحة 230 مراد ملا . ( 4 ) انظر الإشارات والتنبيهات لابن سينا 161 ، 162 . ( 5 ) اقرر ذلك معترفا له بالتقدم في هذا الباب ، وإن كانت النظرة الحديثة لا تقر مزج المسائل البلاغية بالنزعات المنطقية .